الشيخ محمد النهاوندي
21
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أغنامه عشر سنين « 1 » . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل : أي الأجلين قضى ؟ قال : « أوفاهما وأبطأهما » « 2 » . وفي رواية : « وإن سألت أي الابنتين تزوّج ؟ فقل الصغرى منهما ، وهي التي جاءت وقالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل أيّتهما التي قالت : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ؟ قال : « التي تزوّج بها » قيل : فأي الأجلين قضى ؟ قال : « أوفاهما وأبعدهما عشر سنين » قيل : فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط أو بعد انقضائه ؟ قال : « قبل أن ينقضي » قيل : فالرجل يتزوّج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « إن موسى علم أنّه سيتمّ شرطه » قيل : كيف ؟ قال : « علم أنّه سيبقى حتى يفي » « 4 » . وفي ( الكافي و ( الفقيه ) عن الصادق عليه السّلام : « أنّ عليا قال : لا يحلّ النكاح اليوم في الاسلام بإجارة بأن يقول أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوّجني أختك أو ابنتك . قال : هو حرام لأنّه ثمن رقبتها ، وهي أحقّ بمهرها » « 5 » . قال في ( الفقيه ) : وفي حديث آخر : « إنّما كان لموسى عليه السّلام لأنّه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا ، فوفى بأتمّ الأجلين » « 6 » . أقول : لا إشكال في بطلان المهر إذا كان العمل لغير المرأة ، وظاهر الآية أن إجارة موسى عليه السّلام كانت بأجرة على ذمّة شعيب ، وإنّما كان قبول موسى لهذه الإجارة من شرط شعيب عليه السّلام على موسى عليه السّلام في إنكاحه ابنته بمهر معين ، ولم يكن عمل موسى عليه السّلام لشعيب عليه السّلام مهرا لابنته نعم هو من الشروط الابتدائية التي لم يجب الوفاء به على المشهور . وفي ( الاكمال ) : أنّ يوشع بن نون وصيّ موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى ، فقالت : أنا أحقّ بالأمر منك ، فقاتلها وقتل مقاتليها ، وأحسن أسرها « 7 » . وروي أنّه لمّا أتمّ العقد قال شعيب لموسى : ادخل ذلك البيت ، فخذ عصا من تلك العصيّ ، وكانت عنده عصيّ الأنبياء ، فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 399 . ( 2 و 3 ) . مجمع البيان 7 : 87 ، تفسير الصافي 4 : 391 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 390 ، تفسير الصافي 4 : 87 . ( 5 ) . الكافي 5 : 414 / 2 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 298 / 1271 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 298 / 1272 ، تفسير الصافي 4 : 88 . ( 7 ) . كمال الدين : 27 ، تفسير الصافي 4 : 88 .